إيران تكشف كيف تراقب مضيق هرمز من دون أن تُرى

أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي أن قدرات بلاده على مراقبة مضيق هرمز لا تعتمد فقط على الرادارات والأقمار الصناعية، مشيرًا إلى امتلاك القوات الإيرانية وسائل أخرى لرصد التحركات البحرية وتحديد الأهداف.
وقال محبي إن استهداف سفن في نقاط حساسة وتعطيل غرف محركاتها، بحسب روايته، يعكس امتلاك إيران قدرات رصد تسمح بتحديد مواقع معينة داخل السفن، معتبرًا أن الحديث عن تراجع قدرة طهران على المراقبة بعد استهداف عدد من الرادارات لا يعكس، وفق تقييمه، الوضع الميداني.
وأوضح أن منظومة المراقبة الإيرانية تضم وسائل لا تقتصر على الأدوات المعروفة لدى الولايات المتحدة، مضيفًا أن لدى القوات الإيرانية أساليب أخرى للرصد قد يصعب اكتشافها من الطرف المقابل.
وأشار إلى أن إصابة أجزاء حساسة من السفن، بما يؤدي إلى تعطيلها، تمثل مؤشرًا، بحسب قوله، على مستوى المعلومات المتوافرة لدى القوات الإيرانية وقدرتها على تحديد الأهداف، لافتًا إلى أن القوات الإيرانية عملت أيضًا على تعطيل وسائل رصد تابعة لخصومها في المنطقة.
هرمز في قلب التوتر
تأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة الطاقة والتجارة العالمية، بالتزامن مع تبادل طهران وواشنطن مواقف وتهديدات بشأن أمن الملاحة وقدرة السفن التجارية على العبور.
وتزامن ذلك مع تصعيد اقتصادي أميركي تجاه إيران، تمثل في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراءات تستهدف تشديد الضغوط على طهران، إلى جانب التلويح بإجراءات بحق الدول التي تواصل تقديم دعم مالي أو تجاري لها.
وجاء التصعيد بعد تعثر مسار تفاوضي بدأ في منتصف حزيران، عندما توصلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية، تضمنت ترتيبات لوقف المواجهة وفتح مفاوضات لمدة 60 يومًا بشأن الملف النووي والعقوبات وملفات خلافية أخرى.
لكن تنفيذ التفاهم واجه خلافات بين الطرفين، وانتهت المهلة المحددة في 17 آب من دون التوصل إلى اتفاق أشمل.
مواجهة بحرية واختبار لقدرات الرصد
وترافق ذلك مع تصعيد عسكري في منطقة مضيق هرمز، بعدما نفذت القوات الأميركية، خلال الفترة من 8 إلى 23 تموز، سلسلة هجمات على أهداف إيرانية، وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها جاءت ردًا على استهداف سفن تجارية في المنطقة.
وردت القوات الإيرانية باستهداف مواقع وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، فيما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها في حزيران.
ويضع التصعيد مضيق هرمز مجددًا في صلب التوتر بين طهران وواشنطن، ليس فقط باعتباره ممرًا رئيسيًا للطاقة، وإنما أيضًا باعتباره ساحة لاختبار قدرات الرصد والاستطلاع والسيطرة البحرية.
وفي ظل استمرار التوتر، تبقى حركة الملاحة في المضيق عرضة لتداعيات أي تصعيد جديد، خصوصًا مع اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على هذا الممر الاستراتيجي.




